
الاسم: فيصل عبد الحسن
البلد: العراق
التصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,ثقافة وفن,أدب وكتب,تسلية وأفلام وتلفزيون,ديانات,الأسرة والأصدقاء,مال وأعمال,انترنت وبرمجيات,الموضة والحياة,ألحان وأنغام,تصاميم,تكنولوجيا,رياضة,سفر وتجوال,عام,المرأة
أظهر كافة المعلومات
| ► | أغسطس 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 |
| 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 |
| 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 |
| 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 |
| 29 | 30 | 31 | ||||


عنوان الكاتب فيصل عبد الحسن الالكتروني
منفى إيلاف انقر الوصلة أدناه :
http://faisal.elaphblog.com/page.aspx?U=394


فيصل عبد الحسن
قدمتني السكرتيرة إلى مدير الحديقة . كانت صغيرة ، فاتنة ، ولها لفتة ظبي وعينا يمامة ، ويبدو إنها أوضحت للمدير سبب مجيئي للحديقة قبل دخولنا عليه ، فقد حد جني المدير بنظرة متفحصة ثم رأيته يشيح بوجهه عني ، وحدست بخبرتي إنه سيعبر لي عن رفضه ، ويعتذر عن تعييني في الوظيفة الشاغرة ، فاندفعت صوبه أرجوه أنْ يعطيني هذه الفرصة ، وكررت أمامه إني سأبذل ما في وسعي من جهد في هذا العمل وبمنتهى الأمانة والإخلاص ، نظر إلي المدير من جديد كأنما ليتأكد من صدق توسلاتي وبعد أنْ فكر قليلاً بدا وكأن قلبه رق لحالي ، لكنه هز رأسه متشككاً في قدرتي على تأدية متطلبات الوظيفة ، وسألني أنْ كنت قادراً على العيش مع الأسُود ؟ !! وهذه هي حقيقة العمل المطلوب كما وضح لي … وردد : العيش مع الأُسود وأُسود معقدة تكره حتى نفسها لأنها لم تذق اللحم الحقيقي منذ تشرفت بالعيش معنا .. ( وضحك ) ، فأجبته : أنني أستطيع ذلك ، وهذا هو العمل المناسب الذي كنت أبحث عنه، قال المدير بنفس لهجته الساخرة:( ربما سنطلب منك يوماً تنظيف أسنان الأسُود بالفرشاة ومعجون الأسنان !! )
فكرت : ( طول عمري لم أسمع أنّ أحداً نظف أسنان أسد في حديقة حيوان أو سيرك بفرشاة ومعجون أسنان ..)
وتساءلت : ربما كانوا يفعلون ذلك دون أن أعرف ، فمن يعرف أسرار هذه المهن الصعبة ؟
لم أستطع التراجع عن استعدادي للعمل بالرغم من جسامة المخاطر الموعودة وإحساسي ببدني يرتجف فرقاً منذ الآن . حقيقة كنت بحاجة ماسة للعمل وأضفت لتلك الحاجة الاستحياء من إظهار خوفي أمام السكرتيرة الصغيرة الحلوة ، ومديرها الذي لم يترك وسيلة لم يستخدمها لتخويفي من العمل إلا وتحداني بها .. وأخيرا أمام صمودي البطولي الكاذب هز المدير رأسه موافقاً على تعييني كمساعد مُطْعِم للأسود – تحت التجربة – فكرت في نفسي : إنني لم أجرب إطعام أسود من قبل … لكنني لم أنبس بكلمة ، وخرجت من غرفة المدير مرتبكاً أتبع السكرتيرة لتسجيل بياناتي في مكتب شؤون العاملين المجاور ، وأنا أفكر بطريقة تجنبني هذا العمل الخطر وسأبذل أي جهد لأجد من يتوسط لي لنقلي إلى عمل آخر في الحديقة غير هذا العمل ، والمهم الآن إنني وضعت قدمي في هذا المكان ووجدت عملاً في مدينة العاطلين هذه ، وبعد أنْ سجلت بياناتي أصطحبني أحد العاملين في جولة تعريفية بأقسام الحديقة ، فلاحظت الأسود كسيرة النفوس مهيضة العزة ، ولا تبدو عليها مهابة الأسود التي نراها عادة في الصور الفوتغرافية وأفلام التلفزيون .
عرفت من العامل أنَّ عملي يتلخص بتقطيع شرائح اللحم لتقديمها إلى الأسود والنمور واللبؤات مرتين في اليوم ، المرة الأو

رواية عراقيون أجناب… صدرت في المغرب عام 1999
ام 
مجموعة قصص أعمامي اللصوص صدرت في القاهرة عام 2000 عن وكالة الصحافة العربية
قاه

مجموعة قصص العروس صدرت في بغداد عام 1986
ربيع كاذب مجموعة قصصية صدرت في بغداد عام 1986

فيصل عبد الحسن/ كاتب وصحافي عراقي يقيم في المغرب
عادا من الجمعية التعاونية بعدأن تسوقا ما يحتاجانه من مواد غذائية والشمس تغرب والافق يشتعل بحمرة قانية . كانت مكلفة بعمل مسائي في مقر عملها حتى الساعة السابعة مساءً قبل ذلك التبضع المتعب،كان زوجها فرحا بطبق البيض الكارتوني الذي حصلا عليه من الجمعية المخصصة لذي الدخل المحدود بسعر مخفض ولديهم الآن ثلاثون بيضة إلاواحدة …
تهشمت تلك الواحدة عندما دفعه المسؤول عن التوزيع في السوق ، معتقداً أنه تجاوز على دور غيره في الطابور ، وبالرغم مما لقياه أثناء يومهما من متاعب أثناء العمل وبعد ذلك في التعاونية إلا أن زوجته وجدت المزاج الرائق لتضع رأسها على كتفه عند العودة ، وأخذت خصلات شعرها تتطاير حول أنفه ووجهه، وقد صبغت شعر رأسها قبل فترة قصيرة بصبغة مغشوشة مما عرض شعرها لأن يصير مثل خيوط الليف ، وجعلها تبكي لمصير شعرها مدة يومين ، وصدعت له راسه عن مصير اولئك الناس الذين يغشون غيرهم، متمنية أن يحاكم من يخدع ابناء جلدته بهذا الشكل، ويعاقب بأقسى انواع العقوبات وأولها أن يستخدم المادة المغشوشة على نفسه أمام الجمهور ليصير أضحوكة، لكنها نسيت كل ذلك بسرعة عندما اعطتها احدى صديقاتها زيتاً طبيعياً مأخوذاً من شجرة أفريقية ضخمة تسمى شجرة الزان ، فسرحت به شعرها فزالت خشونته، لكنه بقي يثير رائحة قوية منفرة تذكر برائحة الاغصان المقطوعة لتوها ، ولانها لاتستطيع أن تشم شيئاً لعيب ما في أنسجة أنفها منذ الولادة كما أخبرته في فترة حبهما الاولى، فبقي وحده يعاني من تلك الرائحة غير المقبولة ليلاً ونهاراً، ولم ينبهها الى ذلك مخافة أن تغسل شعرها من ذلك الزيت المتعفن ، فيعود شعر رأسها خشناً كخيوط الليف فتعاود البكاء من جديد على نعومتة المفقودة ، كانت تتنهد بين لحظة وأخرى طيلة قطعهما مسافة الطريق بالحافلة بعد ذلك وقد كانت ممتلئة تماماً بالناس العائدين الى بيوتهم بعد يوم عمل متعب ، وأخذت تقول له هامسة : ( احببتك منذ اللحظة الاولى التي رأيتك فيها… )
قال ضاحكا من رومانسيتها :
- (أننا متزوجان منذ أربع سنوات ، ولا زلت تذكرين كل ما حدث لنا في فترة حبنا الاولى ، لك ذاكرة مدهشة حقاً، وتذكرين ذلك مباشرة بعد معركة الحصول علىا لبيض التي خضناها مع غيرنا …)
- ( لا تهمني كل هذه الصعوبات . ما دمت تحبني كما كنت .)
شعر بالشفقة عليها ، أنه لم يكن الشخص المناسب لها ، هو يعرف ذلك ، ولكن الحب اعمى مثلما يقولون ، إذ بالرغم من وظيفته الصغيرة وراتبه المحدود وعدم تكميله الدراسة الجامعية ، ومواهبه المحدودة إلا انها وافقت على الارتباط به، وهي الابنة الوحيدة لعائلة كبيرة ومعروفة وقد كان أبوها وكيل وزارة سابق ، أما هو فقد عاش
طفولة بائسة، وقد أكملت دراستها الجامعية بتفوق ، و بالرغم من معارضة عائلتها لهذا الزواج الذي حرمها من متابعة دراستها العليا بالخارج ، مثلما تؤكد و تكرر أمها لكل من يسأل عن احوال أبنتها من المعارف والا قرباء الشامتين بمصيبتها كما تعتقد ، ألا أن الابنة أصرت على الاقتران بمن تحب ، وتم لها ما أرادت وأقترنت به وعاشا حياة مغمسة بالحرمان والحاجة ، لكنها كانت سعيدة على كل حال ، إذ كان يكفيها أن تحلم بحيازة ما ينقصها لتجده في خيالها قريباً من يدها ، وفي كل مرة تتسبب بكارثة حقيقية لزوجها بسبب حياتها السابقة في بيت معروف ووسط أجتماعي آخر ، ولا يدري كيف رعته العناية الالهية في كل مرة ليخرج من محنة ليقع فيأخرى ويجد منقذا جديدا مما عاشته وتعلمت عليه في طفولتها وهكذا :
ففي مرة من المرات أقامت وليمة كبيرة لصديقاتها ومعارفها في احد الفنادق الغالية و اضطرته تلك العزومة أن يستدين من كل الذين يعرفهم ليسدد الفاتورة الضخمة التي أبتلى بها تلك الليلة، لقد كانت ليلة ليلاء لن ينساها طيلة حياته لما فيها من أنواع القلق والإحراج.
كان أصحابها وأقرباؤها وقريباتها يأكلون ويتحادثون ويضحكون وهو وحده كان الصامت المحتسب كأنه المأكول في تلك الوليمة لا زوج صاحبة الدعوة ، وقال مع نفسه حينها صدق من قال ، إن أشجع الشجعان من يرى الناس تأكل من طعامه ولا يصيبه الشلل أو تأتيه السكتة القلبية ،لم تكن وليمة من الولائم التي نعرفها بل كانت الخراب بعينه ، وكانت رغبته عميقة بحبس هؤلاء الناس جميعاً في أقرب موقف للشرطة ، متذكراً نادرة عن احد العارفين سمعها من أستاذ اللغة العربية عندما كان طالبا في الثانوية ، فذلك العارف سمع يوماً رجلا يصيح في الشارع : مَنْ يُعشي الجائع ؟ فناداه وعشَاه. ولما أراد الرجل أن ينصرف قال له: هيهات أن أسمح لك بالخروج إلى الشارع هذه الليلة ، فتؤذي الناس كما آذيتني ، ووضع رجله في قيد حديدي وحبسه حتى الصباح .
يكاد أن يضحك كلما تذكر شيئا مما فعلته به زوجته طوال السنوات الاربع الماضية ، لكنه يعترف بأنها أطيب إنسانة عرفها ، أتفق معها في الكثير مما اعتقدته صحيحاً من العا دات التي لم يكن يعرفها من قبل، وكانت قد
بهدوء رجاءً - أعمامي اللصوص - قصص تسخر من الحروب -
عبد الستار ناصر
فيصل عبد الحسن، قاص روائي عراقي هاجسه التعبير عن مأساة شعبه، وقصصه تنهل من مخزون الذاكرة، حيث غادر البلاد بعد حرب غزو الكويت وعاش في الدار البيضاء حتي(يتذكر) ما جري هناك في الجنوب، ويقول الناشر: إنك تستنشق في كتاباته روائح الحرب والموت والفقر والجوع.
وفي مجموعته القصصية (أعمامي اللصوص) وهي آخر ما صدر له بعد خمسة كتب، نري كاتبنا هذا وقد أبحر بما إلي عالمه القديم، بين البردي والنخيل والقصب وبين أعمامه وأبناء بيته وذكرياته، في كتاب صغير لكنه يتسع لتأريخ طويل من القتل والذبح والمهالك فاز بها العراق وصارت وشماً علي معصميه!
أول قصص أعمامه هي(العين) تحكي هم لص يجلس بين ركاب الباص الكبير وينتظره علي الطريق لصوص آخرون سوف يأخذون الباص بعد نهب كل شيء من ركابه ثم فك أجزاء المركبة إلي قطع صغيرة لبيعها فيما بعد علي أنها قطع غيار، ويشير المؤلف إلي أن هذا يحدث تحت صورة كبيرة لرئيس البلاد الذي انتهي أمره في نيسان والذي كان راعياً للنهب والسلب والسرقات وفي هذه الحكاية إشارات إلي حال الشعب الذي صار الفقر من أول صفاته وكيف مات الأمان في الشوارع والبيوت بعد أن كانت بغداد سيدة الطمأنينة علي مر العصور.
ويميل المؤلف إلي أخذ الموروث الشعبي في معظم قصصه ويضيف علي ذلك بعض الكاري والفلافل وبهارات الصنعة القصصية كما هو الحال مع قصة(أعمامه البخلاء) التي تعتمد الحكاية المروية شفاهية علي طريقة أيام زمان، وهذه المرة مجموعة حكايات عن أعمامه البخلاء، فهذا يتزوج من امرأة مطلقة لئلا يدفع(مهراً) وذاك يتعلم المشي بهدوء لئلا تبلي حذائه، ثم ربّ العائلة الذي يدفع أولاده الحال مع قصة(أعمامه البخلاء) التي تعتمد الحكاية المروية شفاهية علي طريقة أيام زمان، وهذه المرة مجموعة حكايات عن أعمامه البخلاء، فهذا يتزوج من امرأة مطلقة لئلا يدفع(مهراً) وذاك يتعلم المشي بهدوء لئلا تبلي حذائه، ثم ربّ العائلة الذي يدفع أولاده إلي مسك اللحوم في دكان القصاب ومن ثم غسل أيديهم في طنجرة الطعام حتي يشم رائحة اللحمة حين يأكل الخبز المنقع فيها، نعم إنهم رضعوا البخل رضاعة عن أجدادهم، ومن ينعتونه بالبخل فقد امتدحوه المهم بالنسبة لهم هو بقاء المال في مكانه وأن يكبر هذا المال بأي وسيلة كانت حتي إن جاء ذلك عن طريق الذم والشتائم!
وفي (ظهيرة قائظة) يكتب فيصل عبد الحسن قصة تسخر مما جري أيام حرب الخليج الثانية عام 1991 حيث تصل السريالية والفانتازيا آخر حدودهما، إذ توصم أية مدينة أو قرية بالعار إذا تمكنت طائرات أمريكا من قذفها بالصواريخ، وكان ينبغي علي أهلها التصدي للعدو وحرق طائراته – حتي من دون سلاح- أو إبلاغ المسؤولين الكبار بما يحدث (وهذا أضعف الإيمان) بحيث يقام تمثال شامخ لرجل أراد أن يتصل برئيس الجمهورية ليخبره أن الطائرات عادت تحلق فوق المدينة.
لكن المؤلف يقفز علي أيما حدث مهم في قصصه عموماً، ليأخذ المسار المعاكس، إذ ينتقل من حكاية إلي حكاية دون أن يستفيد من إشباعها، مع أن خبرته في كتابة القصص تمتد إلي سنوات بعيدة، إنه يكتب علي طريقة من يقول: سأقصّ عليكم الحكاية كما أخبروني بها.
**
يتجزأ الكتاب إلي ثلاثة أجزاء، فالمؤلف يري في هذه القصص ما يشبه الرسوم، واحدة بالأبيض والأسود، وهو ما يتعلق بأعمامه اللصوص وأعمامه السبعة وأعمامه البخلاء وأعمامه المقلدون، والثانية بدون ألوان ثابتة عن كلبة صارت نمراً وعن ظهيرة حارقة، أما الجزء الثالث فهو بألوان قوس قزح عن موت سعيد وأحلام ربما تتحقق أو حياة قد يتغير مسارها ذات يوم.
في قصة(الجثة) يعثر أحدهم علي جثة جندي أمريكي في سيارة محتر


أعمامي اللصوص .. قصص هجست الخراب العراقي
فاطمة المحسن
أعمامي اللصوص مجموعة قصصية صدرت عن وكالة الصحافة العربية في مصر، مؤلفها فيصل عبدالحسن كاتب عراقي سبق ان اصدر في بغداد ثلاث روايات ومجموعة قصصية. هو بصري غادر مدينته إلى المغرب قبل سنوات قليلة. اللافت في هذه المجموعة انها تقدم بعض اجابات لما واجهه العالم من اسئلة وحيرة بعد ان شاعت حوادث السلب والنهب في العراق إثر سقوط النظام.. قبل سنتين نشرت لفيصل عبدالحسن رواية عنوانها عراقيون أجناب، وقد أثارت اللبس في فهم مقاصدها، وتعرضت إلى النقد واتهم صاحبها بتمثيل أفكار السلطة. والحق ان الرواية قدمت مادة تحفل بالانتباهات السوسيولوجية والانثربولوجية، وان جاءت من دون تدبر قصدي، ولا وضعت في إطار روائي يوحي ببعد معرفي، فهي تدور في منطقة الأهوار، حيث تعرض سكانها إلى اهمال واضطهاد طائفي منذ عصور قديمة، والرواية تقف بين كشف واقع حال هذه المناطق، أي الحديث عن الظلم الذي لحق أهاليها، وفي الوقت عينه تبدو كما لو انها تأخذ مسلك الناس وعاداتهم مأخذ التهكم.
لعل المجموعة القصصية الجديدة تفسر منحى المؤلف المختلف عن الكثير من الكتابات التي تنطوي على الكثير من المسلمات حول معركة الخير والشر في المجتمع، فهو يعمد إلى طرق زاوية نظر مختلفة في اختيار الموضوع، وفي طريقة تناول الشخصيات، وفي خطاب القص ذاته. انه يوجه الاهتمام إلى بؤر الخراب الشامل الذي لم يستشر فقط على مستوى الهرم الأعلى للسلطة، بل انتقل إلى الناس، إلى الطبقات الرثة التي شكلت قاع المجتمع الأسفل وأحد أهم معاول تهشيمه. تكشف القصص في مفارقة لافتة، ما يمكن ان نسميه تساوق عملية الاذلال والتجويع المتعمد مع انتهاك القانون والحياة الطبيعية، كي ينحدر الناس إلى حياة بدائية تتحكم فيها شرعة الغاب بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. لعل هذه المجموعة تأتي في توقيت متزامن مع ما نقلته كاميرات العالم عن عراق عدمي، جائع وعار ومتخفف من القيم والاخلاق.
توتر القص الدرامي يتحقق في اسلوب يهدف المواجهة الذاتية مع اخلاق مضادة للاخلاق النمطية، وهذا النوع من الهدف يتجه نحو وسائل للتعبير عن عدمية توازي عدمية المجتمع والقيم. وبهذا يصبح اسلوب الكشف شديد الصلة بخلفية المضمون.
الكثير من صياغات القصص تذكر القارىء بطريقة الحكواتي أو القص الشفاهي، فهي تنطوي على مادة يحركها الخيال الشعبي والبيئة الشعبية، متخففة من حمولة اللغة الادبية في الكثير من المواقع، ولكنها ايضا تمزج الحكاية المجازية بالصورة الواقعية. التهكم الذي يغلف مادة بعض القصص، يستطيع تجاوز واقعية الصورة باتجاه البحث عن معايير فنية للنقد الاجتماعي لا تعبأ بتزين الحياة قدر ما تمعن في تغريبها ومسخها، كي تجد معادلها في منطق اليأس من الاصلاح.
كل المشاهد والحوادث التي تقاربها القصص مستقاة من زمن الحصار الاقتصادي، غير ان الحرب والقمع يظهران في تواشج مع هذا الزمن، أو هما يشكلان خلفيته التي يجهد المؤلف من خلالها استكشاف الذات الجمعية للناس. وإذ يهمل الحبكة في أحيان كثيرة، فهو لا يستغني عن التشويق عبر وصف الطباع الغرائبية، او اثارة الفضول بمعرفته خفايا الفرد أو المجموع، وخلق مناخات مثيرة للفضول. الازمنة في بعض قصصه تمثل الحاضر في الغالب، ولكنها توحي بحياة تعيش في زمن موغل بالقدم، تمر عبره ومضات التحضر لتغيب في غياهب جهل الزمن الساكن. تعامل الكاتب مع ضمير المخاطب، الأنا المتكلمة، يعزز صوت الأنا الجمعي لا يضعفه، فالبطل يبدو شاهدا ومشاركا في أفعال الحياة، أي انه متماه مع الجمع الذي ينتسب إليه أعمامي اللصوص أعمامه البخلاء، أعمامي المقلدون أعمامي السبعة. النحن هنا تبدو الانسب لتصوير الوعي المجتمعي الذي لا يتبرأ من ابتذال الحالة بل ينسبها إلى الذات، كي يصورها على نحو موضوعي، وموضوعيته تضمر سخرية مرة لا ترحم، فهي تفصح عن ازدراء الشرائح الفقيرة التي انتزعت منها انسانيتها، مع انها تصل الاسباب بالنتائج.
يتريث المؤلف في بعض القصص كي يرينا تفصيلات متأنية لكبرياء الناس الجوعى الذين يحاولون النجاة بأنفسهم من الانحدار إلى مواطن امتهان الذات، وفي غياب الخيارات يبدو الموت هو الحل الانسب لحالاتهم. ولكن هؤلاء المقاومين في النهاية ينسبهم إلى الشريحة الواعية والمثقفة التي يجد فيها ما تبقى من عراق الماضي الذي انتهى بموتهم.
أول قصة العين تصور بصوت المتكلم الذي هو من ميلشيات الحزب الحاكم، رحلة إلى مكان بعيد في باص مكتظ بالفقراء والفلاحين، هذه الرحلة تنتهي بعملية سلب يشارك فيها البطل على الطريق المهجور بعد ان ينصب رفاقه كمينا لهذه القافلة. نهاية الرحلة التي ينهب فيها الباص ويترك سائقه وركابه وسط العراء، تبدو الخاتمة المناسبة لتسلسل الوصف الذي يقدم الراوي الناس في أوضاعهم المنفرة: عجوز شرهة تثير التقزز، أوساخ وثياب رثة وروائح كريهة، معدمون يحتلون سقف الباص ويفترشون أرضه ويتحملون الحر والاهانة لأنهم فقراء فقط.
يمعن القص في خلق جو من النفور عند القارىء كي يصله بالخاتمة الأخيرة، حيث لا ثواب بعد رحلة التعب سوى تلك النهاية الفاجعة، حين تعترضهم دورية التفتيش ليصعد النهابون مع سلاحهم. كان السائق يمني النفس بأن يكون غرض الدورية المحافظة على أمن الناس، ولكن الوقت كان قد فات: وككل مرة نحينا السائق من مكانه وجلست بدلا عنه لقيادة الحافلة، ووجه اصحابي سلاحهم الملطخ ببوية الحكومة إلى وجوه الركاب المرعوبين فيما قدت الحافلة بعيدا عن الشارع العام صوب عمق الصحراء حيث يتنظرنا آخرون لفتح العجلات والاجزاء الغالية من محرك السيارة ويشرع الباقون من اخواننا بسلب الركاب ما يحملونه من مال وامتعة.. وسنجد في قصصه الأخرى تركيزا على هذا الخطاب الذي يغيب عنه التفسير ويحضر فيه الوصف الذي يبدو مفسرا لذاته.. غير انه في الكثير من قصصه لا يضع اسماء لابطاله، فهم ترميزات لحالة عامة ونماذج شائعة، وهذا التمثيل يضمن لهم تأويلات وفضاءات أوسع مما ينتجه المحيط الصغير الذي يقاربه قصصيا: عمي الأكبر وعمي الاصغر وعمي الخامس أو الأول. لغته التقريرية في الكثير من المواقع تدخله مباشرة في مواضيعه، لتبدو كما لو انها واقعية تبسيطية، وهي هكذا، كما لو انها تذكرنا بالم
قامات واستطرادتها الجميلة:
بقيت تلك الكلبة وحدها تنبش النفايات باحثة عن كسرة خبز، منافسة بعض المغامرين من الرجال الذين تحدوا ظروفهم الصعبة، وقد برزت عظام صدورهم وسقط شعر رؤوسهم بفعل سوء التغذية أو سرطان الدم، وأثناء التفتيش في النفايات، كانوا يغنون بأصوات مبحوحة الأبوذيات التي تتحدث عن الظلم والفقر والحاجة، والموت الذي يأتي مبكرا.
في مواقع أخرى يبدو كما لو انه يقف










